السيد محسن الأمين

258

أعيان الشيعة

وقال : وقفتني ما بين هم وبؤس * وثنت بعد ضحكة بعبوس ورأتني مشطت عاجا بعاج * وهي الأبنوس بالآبنوس وقال : كان الرعود خلال البروق * والريح يكثر تحريضها زنوج إذا خفقت بينها * دبادبها جردت بيضها وقال : صدت مجانبة نوار * ونأى بجانبها ازورار ورأت ثيابي قد غدت * وكأنها دمن قفار يا هذه ان رحت في * خلق فما في ذاك عار هذي المدام هي الحيا * ة قميصها خزف وقار وقال : أما ترى الغيم يا من قلبه قاسي * كأنه انا مقياسا بمقياس قطر كدمعي وبرق مثل نار جوى * في القلب مني وريح مثل أنفاسي وقال : يا نديمي أطلق * الفجر فما للكأس حبس قهوة تعطيكها قبل * طلوع الشمس شمس وهي كالمريخ لكن * هي سعد وهو نحس وقال : يا قضيبنا يميس تحت هلال * وهلالا يرنو بعيني غزال منك يا شمسنا تعلمت الشمس * دنو السنا وبعد المنال وقال في جارية سوداء يقال لها شغف : إذا تغنت بعودها شغف * جاء سرور يفوق كل منى واحدة الحذق لا نظير لها * كالمسك لونا وبهجة وغنا وقال فيها : تركتنا بطيبها إذ تغنت * شغف بين أنة ونحيب طبة بالغناء فهي لا سقام * الندامى لطافة كالطبيب ألفتها القلوب لما رأتها * صاغها الله من سواد القلوب وقال : يا راقدا عاريا من ثوب أسقامي * هب الرقاد لعين جفنها دامي لا خلص الله قلبي من يدي رشا * رؤيا رجائي له أضغاث أحلام وقال : يا حسننا نحن في لهو وليلتنا * بزهر أنجمها ترمي العفاريت وقد تضايق في السكر العناق بنا * كما تضايق في النظم اليواقيت وقال : متبرم بعتابه * مستعذب لعذابه هجر العميد تعمدا * فغدا وراح لما به وكساه ثوب مشيبه * في عنفوان شبابه فتراه يؤذن في أوان * مجيئه بذهابه وقال : هتف الصبح بالدجى فاسقنيها * قهوة تترك الحليم سفيها لست تدري لرقة وصفاء * هي في كأسها أم الكاس فيها وقال : ظالم لي وليته الدهر * يبقى لي ويظلم وصله جنة ولكن * جفاه جهنم ورضاه وسخطه الدهر * عرس ومأتم وقال : ان شهر الصيام إذ جاء في فصل * ربيع أودى بحسن وطيب فكان الورد المضعف في الصوم * حبيب يمشي بجنب رقيب وقال : وليلة ليلاء في اللون كلون المفرق * كأنما نجومها في مغرب ومشرق دراهم منثورة على بساط أزرق وقال من قصيدة : صغير صرفت إليه الهوى * وهل خاتم في سوى خنصر فان شئت فاعذر ولا تلحني * وان شئت فالح ولا تعذر وقال من أبيات : وليس دنياه ولا دينه * الا مهى مثل الدمى حور ذيل الصبا في الغي مجرور * والعمر باللذات معمور أقبلن كالروض تغشاه من * در وياقوت أزاهير على خصور أرهفت دقة * ففي الزنانير زنابير فما درينا أوجوه الدمى * أحسن أم تلك التصاوير وقال من أبيات : ريقته خمر وأنفاسه * مسك وذاك الثغر كافور أخرجه رضوان من داره * مخافة تفتتن الحور يلومه الناس على تيهه * والبدر ان تاه فمعذور وقال : مكحل بالدعج * منقب بالغنج مصغر التفاح في * خد مليح الضرج خمشه الشعر وما * ذاك لطول الحجج وانما عارضه * شنفه بالسبج وقال : يا حسن دير سعيد إذ حللت به * والأرض والروض في وشي وديباج فما ترى غصنا الا وزهرته * تجلوه في جبة منها ودواج وللحمائم ألحان تذكرنا * أحبابنا بين أرمال وأهزاج وللنسيم على الغدران رفرفة * يزورها فتلقاه بأمواج وكلنا من أكاليل البهار على * رؤوسنا كأنوشروان في التاج ونحن في فلك اللهو المحيط بنا * كأننا في سماء ذات أبراج